الشيخ فخر الدين الطريحي

373

مجمع البحرين

الله بذهاب أمواله وأولاده والمرض في بدنه ثلاثة عشر سنة أو سبع سنين وسبعة أشهر ، فلما كشف الضر عنه أحيا ولده ورزقه مثلهم نوافل منهم . والضر بالضم : سوء الحال ، وبالفتح ضد النفع . وقد ضره وضاره بمعنى أضر به . وضاره ضيرا من باب باع ، والضرورة بالفتح الحاجة . ومنه رجل ذو ضرورة أي ذو حاجة . وقد اضطر إلى الشيء : أي لجأ إليه . قوله : أم من يجيب المضطر إذا دعاه [ 27 / 62 ] المضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الأيام إلى التضرع إلى الله تعالى . وفي الخبر نهى عن بيع المضطر ومثله لا تبع من مضطر قيل هذا يكون من وجهين : أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه ، وهذا بيع فاسد لا ينعقد . والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مئونة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس للضرورة ، وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يباع في هذا الوجه ولكن يعان ويقرض إلى ميسرة أو تشترى سلعة بقيمتها ، ومعنى البيع هنا المبايعة أو قبول البيع والشرى . والمضطر مفتعل من الضر ، وأصله مضترر ، فأدغمت وقلبت التاء طاء لأجل الضاد . وفي حديث الشفعة قضى رسول الله ص بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام يقال ضره ضرارا وأضر به إضرارا الثلاثي متعد والرباعي متعد بالباء ، أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه ، والضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين والضرر : ابتداء الفعل . والضرار الجزاء عليه . وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع أنت به . وقيل هما بمعنى والتكرار للتأكيد . وفي بعض النسخ ولا إضرار